عبد العزيز كعكي
112
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
5 - أطم « الشرعبي » : يعتبر « أطم الشّرعبي » [ بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح العين وكسر الباء ] من أعظم آطام اليهود التي أقيمت في شمال المدينة ، ويعود هذا الأطم إلى أهل الشوط من اليهود ، وهم من نزلوا شمال المدينة وامتدت منازلهم إلى جهة الغرب حتى جهة ملعب التعليم القديم شمال جبل الراية ، وامتدت إلى شماله حتى الجرف ، ثم صار هذا الأطم لبني جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر يعني إخوة بني عبد الأشهل . وقد أشار المؤرخ السيد إبراهيم العياشي إلى منازل أهل الشوط فقال : ( وفي الشوط « جهة ملعب التعليم » وما في شماله إلى جهة الجرف ) « 1 » . وتعتبر جميع الروايات متطابقة حول منازل أهل الشوط ، أو بالتحديد حول موقع « أطم الشرعبي » الذي هو لأهل الشوط ، فقد أشار المؤرخ السيد السمهودي إلى موقع الأطم بقوله : ( وكان لأهل الشوط الأطم الذي يقال له الشرعبي وهو الأطم الذي دون ذباب ، وقد صار لبني جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر ، يعني إخوة بني عبد الأشهل ) « 2 » . ويلاحظ هنا أن موقع الأطم هو ما دون ذباب ، وهو لا يختلف عما أشار إليه السيد إبراهيم العياشي بأن منازلهم جهة ملعب التعليم ، وهي في جهة حارة النصر اليوم ، حيث أن حارة النصر هي المنطقة التي تقع في شمالي جبل ذباب ، وقد أشار المؤرخ السيد أحمد الخياري لموقع هذا الأطم ، مما يؤكد ما قاله السيد السمهودي حين قال : ( أطم الشرعبي العظيم لأهل الشوط دون جبل ذباب شمال المدينة المنورة الذي أطلق عليه فيما بعد جبل الراية ) « 3 » . ويلاحظ هنا أن اسم الأطم قد ورد باسم ( الشرعسي ) وليس كما جاء عند أغلبية المؤرخين الذين ذكروا الأطم بأنه ( الشرعبي ) ولعل هذا يرجع إلى خطأ في النقل أو سهو عند الطبع . كما أورد المؤرخ العباسي هذا الأطم بقوله : ( وكان لأهل الشوط الأطم الذي يقال له « الشرعبي » بفتح أوله وسكون ثانية وفتح العين المهملة وكسر الموحدة آخره ياء ، أطم من آطام المدينة كانت لليهود ) « 4 » .
--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ص 14 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 165 . ( 3 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا » - السيد أحمد الخياري - ص 25 . ( 4 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 40 .